الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
141
تفسير كتاب الله العزيز
إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ( 29 ) : وهم أهل نصيبين « 1 » . ذكر بعضهم أنّ جنّ نصيبين أتوا النبيّ عليه السّلام فقرأ عليهم القرآن ؛ فقالوا : يا رسول اللّه زوّدنا ، فقال : كلّ روثة لكم خضرة ، وكلّ عظم لكم عرق . فقالوا : يا رسول اللّه : إنّ أمّتك ينجّسونه علينا . فنهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يستنجى بعظم أو روثة « 2 » . ذكروا عن صالح مولى التوأمة عن ابن عبّاس وعن ابن مسعود أنّ جنّ نصيبين لما قرأ عليهم النبيّ عليه السّلام القرآن فأرادوا أن يرجعوا زوّدهم الروث والعظام ، لا يأتون على شيء منه إلّا وجدوه لحما وتمرا . ذكروا عن عون بن عبد اللّه بن عتبة عن عبد اللّه بن مسعود قال : خرجنا حاجّين ومعتمرين ، حتّى إذا كنّا بالطريق هاجت ريح فارتفعت عجاجة من الأرض حتّى إذا كانت على رؤوسنا انكشفت عن حيّة بيضاء « 3 » ، فنزلنا ، وتخلّف صفوان بن المعطّل ، فأبصرها . فصبّ عليها من مطهرته « 4 » ، وأخرج خرقة من عيبته فكفنها فيه ، ثمّ دفنها ، ثمّ اتّبعنا ، فإذا بنسوة قد جئن عند العشاء ، فسلّمن ثمّ قلن : أيّكم دفن عمرو بن جابر ، فقلنا : واللّه ما نعرف عمرو بن جابر . فقال صفوان بن المعطّل : أبصرت جانّا أبيض فدفنته « 5 » . قلن : ذلك واللّه عمرو بن جابر ، بقيّة من استمع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قراءة القرآن من الجنّ ؛ التقى زحفان من الجنّ ، زحف من
--> ( 1 ) ذكرها ياقوت في معجم البلدان ، ج 5 ص 288 - 289 وأطنب في وصفها والحديث عنها فقال : هي مدينة عامرة من بلاد الجزيرة ، على جادة القوافل من الموصل إلى الشام ، وفيها وفي قراها على ما يذكر أهلها أربعون ألف بستان ، بينها وبين سنجار سبعة فراسخ ، وبينها وبين الموصل ستّة أيّام » . ( 2 ) حديث صحيح أخرجه مسلم في كتاب الصلاة ، باب الجهر بالقراءة في الصبح والقراءة على الجنّ ، ( رقم 450 ) من حديث ابن مسعود ، وفيه : « لكم كلّ عظم ذكر اسم اللّه عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما ، وكلّ بعرة علف لدوابّكم » . وأخرجه أحمد وغيرهما من طرق عدّة . انظر هذا كلّه في تفسير ابن كثير ، ج 6 ص 290 - 306 . ( 3 ) كذا في ق وع : « انكشفت عن حيّة بيضاء » ، وفي ز ، ورقة 325 : « تكشّفت عن جانّ بيضاء ، يعني حيّة » . ( 4 ) المطهرة : كلّ إناء يتطهّر به ويتوضّأ به ، وهي بفتح الميم وكسرها ، « والفتح أعلى » ، كما قال الجوهريّ . ( 5 ) كذا في ق وع : وفي ز ، ورقة 325 : « أبصرت جانّا بيضاء فدفنتها » وكلاهما صحيح . جاء الوصف في العبارة الأولى تابعا للفظ الجانّ ، وفي الثانية لمعناه ، لأنّ الجانّ هو الحيّة البيضاء .